معزوفة المطر!.. المسائية
سمفونية المطر! .. على اوتار الليل يعزفها!

:: حكايات راوية (1) امير من ورق!

من وحي ملاكي الصغير (راوية)
استعرض معكم حكاياتي معها وهاكم الحكاية الاولى!
أمير من ورق!!
عند باب بيت عمتي... استقبلتني بحفاوة معهودة امورتي أو كما اسميتها ((اميرتي الصغيرة )) راوية ابنة عمتي... راوية الآن في منتصف السنة الثالثة من عمرها !... وقد تعودت أن آتي الى بيت عمتي التي تسكن وحدها مع راوية منذ اربع سنوات ونصف لأقضي لديها بعض الوقت... اميرتي راوية  استقبلتني عند الباب " هاي هاي ... اخيراً وصلت؟!" صعدت على الكرسي... وقبلتني... أدخلتني عمتي الى غرفة الجلوس بعدما سلمت عليها... و راوية جالسة بقربي ... عمتي عادت الى المطبخ... بينما و بحماسة متقدة... امسكت راوية بيدي:" محمد تعال برويلك حاجة حلوة مرة ! " قالت..." حقاً و ماهي؟"... "انت بس تعال الى غرفتي انها مفاجأة "... و بالفعل صعدنا الى الدور الثاني... حيث غرفتها..." اعمض عنينك ! " قالت ..."و الأن افتحها هاااي ! " ... تسائلت " ما هذا راويتي ؟... "  قالت" انه اميري الورقي ... لقد كان هنا ! .. لكنني لا أجده الآن؟! " ثم اردفت :" أمي صنعته لي ! " ... "أها .. يا راوية ظننت أنني أميرك؟ ماذا جرى؟ ... لماذا غيرتيني ؟ "...قالت و هي لا تكف عن الحركة فهي بغاية الحيوية:" ممم لا .. هو اميري الجديد .." ... المهم شعرت بما يشبه.. خيبة الأمل ..فبعد كل هذا الغياب... امورتي "راوية" تتركني من اجل امير من ورق !...
انهمكت "راوية" في البحث عن اميرها " الوسيم !!!" ... بينما جلست انظر اليها فحسب!.. و اسمعها تحدثه:"هيا ايها الأمير ! تعال اين انت !" ... كاد قلبي بنفطر اسىً عليها !... فقد كانت على وشك أن تبكي !... اقتربت مني .. وضعت رأسها على صدري !... و بدأت تبكي... آه ماذا اقول عن بكائها... اميرة هي "راوية " بكل المقاييس . و فتاة ملائكية في كل صفاتها... داعبت شعرها المنسدل الطويل بكل حنان... وقلت لا عليك حبيبتي سنبحث عنه سوياً... " حقاً؟ " قالت... " اكيد " قلت... صرخت "هاي" ... انطلقت تركض في ارجاء الغرفة " هيا نبدأ... أنا سأبحث هنا وانت هناك " ... و كانت لا تزال دموعها لم تجف !.. وأخذنا نقلب الأشياء نبحث هنا وهناك!... لكن دون جدوى... بصراحة كنت متعباً للغاية... فقد كنت وصلت من سفر طويل... من عدن المدينة التي اسكن فيها... لكنني لم اقاوم دموع راوية !... و أزعم أن لا احد يستطيع... فمنظرها بوجهها المدور الأبيض الجميل... ومع تلك الدموع!... يشعرك بالاسئ ! بفيض من الحنان... فلا ترتاح حتى تعمل لها كل شيئ!... لا بل و تبالغ في تدليلها !...لأن سماعها تضحك ايضاً... امر في غاية الروعة !... و بالنسبة لي لا يقدر بثمن !
تركت راوية ونزلت للدور الأرضي... حيث عمتي... " ما بك محمد " قالت لي... قلت ... " لا شيئ , لكن راوية منهكة بالبحث عن اميرها الورقي " ... قلت هذا متبسماً... ضحكت عمتي:" نعم انا صنعته لها... انها تحبه كثيراً "... آه كم هي مدللة ابنة عمتي هذة... لكنها بصراحة تستحق كل ذلك الدلال فروية فتاة إستثنائية... هي آية في الجمال... ذات شعر منسدل طويل احب كثيراً مداعبته... حيوية, ذكية, مدللة !... لا تكف عن حبها... و تدليلها !..." الا تعرفين أين يمكن أن نجده ؟" ... سألت عمتي... قالت:" اها اضاعته ؟... دعني ارى... اعتقد أنني.. أها لقد وجدت اوراق مطحونة في ملابس راوية التي اخرجتها من الغسالة..." اردفت ضاحكة:" يبدو أنني غسلت اميرها الذي من الورق مع الغسيل ! "... المهم صعدت الى غرفتها مرة أخرى فلم أكن قد شبعت منها بعد... لا زلت مشتاقاً لها... لو لا أن ذلك الامير... ينازعني قلبها... فرايتها في حالة لم استطع أن امسك نفسي فقلبي كان يرفا لرؤيتها كذلك... هرولت مباشرة نازلاً الى عمتي... قلت لها: " عمتي لو سمحتي اصنعي لنا واحد آخر !"...
وبالفعل تناولت عمتي ورقة... وصنعت اميراً ورقياً كالذي تمزق!... صعدت  سعيداً... كنت بالفعل سعيداً !...امر غريب لكني اجد نفسي معذورا فهذة اميرتي الصغيرة "راوية"... وعند غرفتها !... وقفت وقلت:" راوية ! حبيبتي... احزري ماذا وراء ظهري" ... التفتت الي.. وكانت لا تزال حزينة... اخرجت الامير الورقي... " مفاجاة " قلت !... صرخت راوية فرحاً: " هاي " ... وبدأت تقهقه !... آهٍ يا راوية... يا ملاكي!... شعرت بالتعب فجأة...كأنني جئت من عدن الى صنعاء فقط لأسمعها تضحك!... المهم حضنتها! ... وبدأت تتحدث بسرعة  و بحيوية... عن اميرها!..."انظركم هو وسيم " ... قامت من حضني و بدأت تلعب مع اميرها! حتى أنها كانت تُعرفِه الى بقية العابها... لا سيما دبدوبها المفضل!...بقيت اتأملها... و لا زلت اشعر بالتعب  و النعاس... قلت:" راوية مش أنا اميرك صح ؟" ... لكنها لم ترد ! كانت مشغولة بهذا الامير الورقي الذي لا أكذب لو قلت انني غرت منه ايما غيرة... نزلت... وقفت على باب المطبخ... نظرت الي عمتي بعينين ناعستين قلت "انها مشغولة مع اميرها !... " فهمت عمتي المغزى و ضحكت !... " نام الآنعزيزي انت متعب ! " قالت عمتي... رميت بنفسي على احدالفُرش في الصالة و نمت !...
 لا اذكر كم نمت لكنني اذكر ان شيئاً صدم وجهي فجأةً و صحاني... قمت واذ هو الامير الورقي !... وقد مُزق الى أشلاء !... نظرت الى امامي... و قلت مندهشاً !!:  " اهلين راوية ليش نزلتي من غرفتك ؟ " ... ابتسمت هي و ردت : " عشان العب "  قالت... فقلت:" و ماذا جرى لأمير ؟" وخفت لو تبكي... لكنها و بكل بساطة قالت :" خلاص مليت منه و قطعته " ... قلت لها: " أيش؟؟ "  حانقاً... ردت :" نعم قررت انك اميري مجدداً !" ... تخيلوا !! ... هكذا و بكل بساطة... المهم شعرت بخيبة الأمل قلت في نفسي: " ما يجيش بالعذاب اللي عذبتينا " ...اخذت فقط اناظرها وهي تلعب و بي بعض من حنق... و عمتي تنظر الي و تبتسم... " راوية راوية كم انتي شقية " قالت... هنا... شبعت من راوية...و آثرث أن انام... و هكذا قضيت النهار نائماً !... لكنني كنت مرتاحاً بعض الشيئ... فلم يعد للامير الذي من ورق وجوداً !... وعاجلاً أو آجلاً... ستلعب معي وحدي !... و سأظل أنا وحدي أميرها... كما كنت دائماً... و ستظل هي ملاكي الصغير!.

القادم " اميرتي تشعرني بالذنب"

(9) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية