معزوفة المطر!.. المسائية
قلبي يدندن!...في ليلة الحزن .. أساطير من مجده غابرة!

:: مورفين القلم!!

 

جربت كل الحيل ... وكل ما يمكن تجريبه ، جربت أن أنسى، جربت أن أغفل، حاولت أن  لا يكون لي صلة بالوجود حولي.. جربت العيش في سبات ! في فصل شتاء طويل جدا، جربت أن أختبئ تحت سواد الليل، وتحت شعاع القمر جلست التمس الدفئ!، وعوضا عن الأصدقاء البشر  .. صادقت النجوم! أخبرتها اعن كل أسراري .. ناجيتها!.. غازلتها حتى!!.. أردت بكل هذا أن أغير أي شيء في حياتي ، التي فيها كل شيء محتاج إلى التغيير!

 

في خاطري صور كثيرة! ، وأحاسيس أكثر .. كلها تختلج صدري .. أشعر بها  .. تتفاعل ، تتمازج ..تريد أن تنفجر ، أن تجد مخرجا! فقد ضاق بها صدري ذرعا! ولست ادري كيف السبيل إلى ذلك!...ببساطة هكذا!

 

في داخلي أموت كل ليلة على الفراش! ... ولا أصحو مع الصباح! .. في داخلي كأن حرب لا تزال دائرة! ... ولا تزال الخسائر من جرائها تكبر، وتكبر، وتكبر !...أو كأن انفجارا شديدا هدم كل شيء في لحظة من الزمن! .. وأنا واقف على أنقاض ما كان في يوم من الأيام !.. قلبي!.. قلبي الصغير !..قلبي المسكين!..قلبي الذي لولا الألم!.. لكان معجزة الحب !.. وأسطورة السنين! .. لكان قد ملئ .. حتى الأفق !! .. نعم حتى الأفق _ البعيد المنال _ بآيات الحب الطاهرة..! وترانيم الشوق الأجمل!..

 

بئسا للقلم!.. بإمكانه أن يكون أكثر ضررا من ( المورفين ) أو غيره من المخدرات! .. نأخذها لنهرب من مشاكلنا ومن كل الدنيا ! ، لننسى آلامنا ولو مؤقتا!، ولكننا لا نعي أننا في حقيقة الأمر نزيدها سوءا!، هذا هو حالي مع ( القلم )  كلما صحوت! .ز كلما فقت من غفلتي ! .. وتحركت مشاعر المجمدة .. كلما بدأت ثورتي ! ، وأردت أن ارفض !.. أن انفجر .. أن أغير كل شيء ..أن أنهي الشتاء !.. وأوقف السبات! .. وأن أقول وداعا يا قمر، ويا ليل ، ويا نجوم! ، أكي كلما كنت قريبا جدا! .. خانني ( مورفين القلم) !
 
.. فانا كلما كتبت ! بردت مؤقتا نار صدري! .. وشعرت بأن آلامي أخف حدة!، وزال بعض الضيق عن كاهلي! وإنني نوعا ما أقل تعاسة!.. تماما كما المورفين!.. لأن كل هذا وإن بدا جميلا فهو مؤقتٌ!.. سرعان ما يزول ! وعندما يفعل .. أعود من جديد ، لأثور ! لكن في كل مرة ، اضطر فيها للبداية من جديد!متأخرا! أكثر من المرة التي سبقت!.. تماما كما ( المورفين ) يسلبنا حياتنا! قبل أن ندرك أن علينا مواجهة مشاكلنا! .
 
هكذا القلم !، يخدرني ، كما (المورفين )، يجعلني أؤجل ، أسوف ! وعند كل مرة أصحو.. أجد أن الخسائر اكبر! .. وكل الذي يشتعل في صدري يمسي أضخم!، وتزداد مع كل صحوة متأخرة  صعوبة أن أثور! .. أن  أغير !، كي أكون كما أريد !.. فمتى أثور ؟؟!!

 

محمد جميل صويلح : ( هذا النص!.. ليس سوى جرعة مورفين أخرى!!)

 

(6) تعليقات

:: كلام فصيح!( 3 نقط)

  • العمر مثل مذكرة تحملها ... تسطر كل يوم فيها صفحة ...  غير قابلة للتعديل او التغيير ...فانت صاحب القلم .. وعقلك من يحركه .. وروحك تمنح الحياة للسطور !!.. ولا يبلى الورق !!.. كتاب عمرك يضل معك!... ينزل معك الى القبر ّ!..ويوم تفتح الصحائف! اما ان يكون شاهدا معك!... او شاهدا عليك!... وان تندم !! ولا حين  مندم! .. هكذا نكتب تاريخنا ... وهكذا تستطرنا الايام حروفا على اوراق !.. وهكذا كتبت البشرية تاريخها منذ ان نشأت ... وهكذا  ما دام الزمن! .. وما دام الكون قائما ..

  • في خضم  كتابة الاحداث .. تكمن الكثير من المفترقات !.. واحيانا  نخط ( صفحة جديدة) في محاولة للتعويض  عن اخطاءنا في صفحات سابقة!.  مفترقات كهذه قد تكون كثيرة جدا .. حتى تضيع التفاصيل !.. وتمسي قصة الكتاب تائهة!.. واحيان اخرى .. قليلة تكون  ...فيخيم الملل.. ويزداد الركود في الحكاية مع كل سطر ... فكانك الجماد لا تتغير وهذا ملل !،
  • المفترقات .. اذا كانت معقولة العدد .. وتاتي ضمن كل فترة حاسمة ...فانها  اما ان تكون ايجابية كثيرا او  بالعكس تماما!..الكثيرون خلال التاريخ تجدهم غيروا حياتهم في موقف معين .. فتغير معهم وجه الدنيا  سلبا او ايجابا... وطبعا اقصد بالمفترقات كل مرحلة  احسست فيها انك تريد ان تتغير ... وبالفعل  بدأت تخط سطورك بصورة مختلفة!... كانك دخلت فصلا جديدا في حكايتك!.. في لحظة قررت فيها ان تفتح ( صفة اخرى ) جديدة ...  لا تزال بيضاء .. لتسطرها على مهل !! مستفيدا من الذي تعلمته مسبقا !...
هكذا اتصور الامر . .. وهكذا اتخيله !...
 

  محمد جميل (العمر مثل تذكرة  قطعتها لتسافر في الزمن!.. في رحلة قصيرة جدا ... تستغرق من مطار الى مطار ! .. ولا اكثر !... فتخيل ماذا يمكنك ان تعمل  في خلال رحلة كهذه ؟بعضنا فعل الكثير ! وكانه مخلد!! ...)

 

 

 

(1) تعليقات

:: خروج الروح! ... خاطرة

في عالم الطفولة المدهش حقا !.. كل شيء ممكن .. الكثير من القصص والأفكار والحكايات كانت تجول عالمنا ... كنا نصدقها .. ونعيشها يوما بيوم!. في عالم أشبه بالخيال  والأساطير ... في عالم الطفولة ..فقط تجد حكايا الجان .. وأخبار  الأقزام  والوحوش الأسطورية !..
 
  في طفولتي  كنت أومن .. بـ(خروج الروح!) ..  
 
 هذه   الأمور ..   تفهم في عالم الطفولة بشكل مختلف .. ليس فقط لان الأطفال لم ينضجوا  بعد!. بل اعتقد أن لعامل البراءة أهم سبب  في ذلك ..
 
خروج الروح عند محمد ( الطفل ) كان أمرا مثيرا .. اشتاق إلى اختباره ... لكنه مخيف .. من ناحية أن لو خرجت الروح فهلا تعود؟!!... كنت كلما نمت .. فكرت بهذا الأمر .. وكلما صحوت في الصباح .. تخيلت أن روحي عادت إلي ...  وأنها كل ليلة تستعد لسفر جديد .. في عالم الأحلام! ...
 
 ولما كان التوق شديدا لاختبار الأمر في عالم الوقائع .. اختبرته بالفعل ولا ادري أكان وهما أم حقيقة .. كان خروج الروح الأول لي .. لما كنت في احد الأيام مريضا .. وكنت عل السرير وكان حولي  والدتي وأختي وأخي الأكبر مني .. لم يكن أبي قد عاد من عمله بعد! .. كنت مستلق انظر إلى  خزانة ملابس كبيرة كانت على الجدار المقابل . كانت عالية .. والمسافة  من سقفها إلى سقف الغرفة  لم تزد عن متر واحد ...فوجدت نفسي فجأة أشاهد المنظر من على الخزانة!.. رأيت نفسي مستلقيا وأهلي من حولي ... كنت مندهشا جدا .. متحمسا جدا ... أول ما خطر ببالي .. خروج الروح !!. الذي حدث أخيرا ..  وكم كنت أتوق ليحدث ... لم اخبرهم بذلك .. خفت أن يضحكوا مني!! ... وان يعتبروها ( هذيان حمى ) .. فقد كنت محموما وقتها ! .. ربما كنت اهذي بالفعل .. ولكنني وقتها ( الطفل الذي كنت ) .. لم أرها على هذا الشكل .. كانت تجربة .. خيالة .. ساحرة .. تماما كالتي كنت احلم بها طوال الوقت ..!ّ من صلب الحكايات والقصص والأفكار التي أمنت بها! .. كطفل !... أعيش عالما من  اغرب الافكار . وأكثرها أدهشا وروعة! ..
 
 خروج الروح الثاني .. جاء في ذات يوم لما أن كل من بمنزلنا مشغولا بما حوله .. وكنت في الصالة وقتها لما رأيت ولا ادري أيضا أكان وهما ام حقيقة .. ان كل شيء تجمد! ... في مكانه .. وانني ايضا تمجدت .. اخذت انظر اليهم متجمدين .. لم يستم الامر الا  لحظة عندما عاد كل شيء الى طبيعته .. كانت ارواحنا قد خرجت! .. كما ظننت .! او كما حدث فعلا  بمقاييس العالم الطفو لي !! ..
 
 خروج الروح . كتبت عنه المجلدات والكتب التي لا تنتهي صفحاتها من حكايات مماثلة .. وقصص  تفسر بتفاسير  تدخل فيها جدليات القضايا الفلسفية .. مع الدين ..  وأساطير البشر !!..  فكان من المثير جدا لطفل .. ان يعيش تجربة الاعتقاد بأمر كهذا! .. حير الجدليين من أرباب الفلسفة ! والنقاشات الروحانية .. كنت أعيشها! .. بمعان كثيرة !.. كلها أصدقها .. ! ... بل وأعيشها! ......  وكنت مستمتعا جدا بها! ...
 
 اه يا عالم الطفولة .. ما أحلاك! .. وبت يملؤني الندم ..  لأنني لم اقدر ذلك الزمن حق قدره!!.. كنت مشغولا عنه .. بجلد الذات!! ومحاولة ان اكون  جزء مما يريده الناس من حولي !!.. من الصعب جدا على طفل ان  يشعر بانه مذنب .. ومختلف ! ..لماذ؟ا .. لانه كان يعيش حزءه الخاص من حكاية الحياة الدنيا  ( الفانية ) وقصة الكون ! بطريقته الخاصة! .. ألان  .. وألان فقط .. أتحدث عن تلك الفترة .. واذكر ما أمنت به .. وما عشته !!.. واجده جميلا جدا .. وغاية في البهاء  والنقاء والصفاء.. النابعين من براءة الطفولة .. طفولتي !!.زاهية الاوان !بهية الحكايات ...اسطورتي الحقيقة .. التي لن اتخلى عنها ...
 
محمد جميل ( .. لعل خروج الروح كان رمزا لتحرر الذات من كل اللوم الذي كان يلقى عليها  فقط لتشبه الاخرين ... ربما لانني كنت طفلا .. عبرت عن هذا الرفض _ والرغبة بالتحرر ..  و خروج الروح من عوالم الفناء .. الى العالم الأسمى! حيث انت كما تحب ان تكون_ بذلك الحس الطفولي !!.. فالطفل يعبر!.. لكن بطريقة مختلفة تماما ... بعيدة عن الادارك المنطقي والأفكار المنمقة التي  يستخدمها الكبار )

(3) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية