اقتربت شيئا فشيئا ...حتى جلست الى جانبها ... لم تفعل سوى ان نظرت الي وابتسمت!... لقد كانت هي .. كائن احلامي الاسطوري ... بكل تفاصيله ... لم يهمني وقتها ان اتاكد من اني احلم .. ام لا... اردت فقط ان استغل اللحظة! ... وان اعيشها .... وفعلت ..... مددت يدي ... ببطئ ...ووضعتها برفق على يدها ... نظرت الي وابتسمت مجددا .... لقد كانت اجمل يد لامستها .... لقد غمرني الدفئ ... الذي انتقل عبر عروقي الى كل جسمي البارد !....
لم اعهد حالة سكر كهذه ..... لانني طالما كرهت .. ان يغيب العقل ويختلط الخيال بالواقع... كنت موقنا في داخلي ان هناك امر ... سيئ يحصل .. وان هذا الوهم! ... او السحر .. لابد سينتج عنه امر لا احبه !.... وعند شدة الاغتماس في المشاعر ... وسحر الحالة .. اقتربت منها ... لاقبلها... لم تمانع! ... ولم اشعر بشيء بعدها ....
لاجد نفسي بعد ان صحوت .. مستلقيا ... تحت النافذة المفتوحة .. وقد اثر البرد والمطر في جسمي .... وتمكنت مني الحمى! ....يا الهي .. لقد كنت اهذي !! ... كما توقعت .. امر لا احبذه يحصل !... لقد كانت الحمى! ... والهذيان! ....
غريب .. كيف يطفح خيالي .. ويبدع .... ويكون في غاية الاقناع عند الحمى !.....هل يجب انه اكون مريضا طوال الوقت في ليالي وحدة باردة ماطرة ! كي يمتزج ابداع عقل الانسان .. وخياله اللامحدود مع الواقع الذي لا يتغير الا ضمن قوانين الفيزياء ؟؟.. يا لها من مفارقة! ... لكنني راض بها! .... ويكفيني انني رايت كائني النوراني بكل تفاصيله ... تماما كما تمنيته .... اتمنى ان لا انسى صورته التي باتت تتلاشي الان في مخيلتي بينما استسلم للنعاس والارهاق !! ...
عيدكم مباركْ
محمد جميل : ( اهداء الى اخي الفنان نياز المشني .بناسبة لوحته الجديدة www.topar2006t.jeeran.com)
لان فيها شعبا حيا .... لا يقبل البقاء مكبلا .. .. شعب يحب الحياة ويعرف كيف يعيش.. وكيف يصنع من كومة البؤس قصرا! والعابا!...
و( نوافذا) .. للشمس تدخل منها! ... للرياح.. للمطر !.. للقمر... لنوره الفضي في المساء!.. لالوان الحياة!... الاخضر للشجر .. الاحمر للحب المسجون وراء الاسر .. الابيض للطهر المسكوب في كل تفاصيل فلسطين!...
محمد جميل ( مشكلتي .. انني اقتطعت مشهد الغروب من لوحة الكون الكبيرة .. وبت اكرره مرارا حتى ظننت انه لاينتهي !! )
هذا المساء.. جلست في سطح منزلنا ... أشاهد مشهد فريدا! ! النجوم التي تبدوا مسلمة قدرها لسواد الكون الأعظم والقمر الشاحب .و الذي يرقد في بحر الظلمات كأنه رمز اكتئاب الكون! و انا أشاهد! كل هذا ... في ذهول . وفي قمة الصمت الرهيبة ! كأني في صلاة الليل !! أو في تأمل مجنون!!... بهدوء! ليبدأ في لحظة مشهد جديد! يخترق هذا المشهد حالة كونية أخرى! تلوح! من خلف الجبل الساكن في الأفق هناك! سحب سود!.. كثيفة .. تجيء من كل مكان !.. تبدوا كجيش جرار !.. أتى غازيا! ... ترى شرارات البرق الغاضبة! تنفجر في كنفه! .. وتزلزل الدنيا الرعود الصاعقة!.. غطت السماء في لحظة! ... اخفت النجوم! .. لم توقف عذابها! ومهانتها! ولكنها غطت سوءة كل ذلك على الأقل! ... والقمر المصفر شحوبا وجد متسعا ليخفي وجه اكتئابه عن الدنيا فيرحمها قليلا! وأنا على ما كنت من صخب الجنون المتسق مع حالة الهدوء !و كأنني الغروب ! والشروق في آن معا! أشاهد .بصمت! كل هذا .. وجسدي يتلقى! ألان أولى قطرات المطر! مطر مطر !مطر ... أغزر أغزر أغزر !.... ماء يبدوا في هذي الحلكة اسود!.... والبرد شديد .. وجسمي لا يرتعد! ... وجفني لا يومض ! كي يحمي عيناي من الماء!! وبدأت أحس بحشرجة في الصوت! .. وحرارة في البلعوم! .. وألم في آذني !.. يبدوا أني سأمرض! ولكن!.. لا يهم! .... أيهم أن يبلى الجسد! الفاني ! ؟ .. وهو الذي شهد الحالتين الأكثر شؤما في تاريخ الكون! في دقائق معدودة ؟ لا لا يهم!.. فيكفيه أن رأى!.. وأبصر !.. وكان من بين القليلين الذين استخدموا حاسة البصر!.. ورأوا فعلا ! ما يجب أني يرى ! الوجه الحقيقي!.. في مرايا العيش!.. تعكس كل شيء.. حتى الأوهام!.. ووساوس إبليس الملعونة تعكسها أيضا! تعكس زيفا! ... تعكس شيء من حق!... لا تبدوا صادقة أبدا! لكنها .. مُصدقة كثييييرا ! وهنا .. وأمام مشهد الليل والنجوم المطر !... رأى هذا الجسد الفاني !.. الحقيقة شبه كاملة ! .. الحقيقة مجردة عن الأوهام الأخرى! والتي من هولها!.. لا يهم أن يبلى! .... ولا يهم أن يتعذب بالحمى! ... نعم فما دام الاستبصار حدث!.. واستمر في الصلاة الليلية! .. فلا يهم أي شيء بعد هذا .... الصلاة التي تحمل مزيجا التأمل والرجاء !.... وان كانت الشفاه لا تنطق ! والجوارح لا تحرك ساكنا! ... إنها ليلة لاشك في عمر ي مميزة! ... فقلما يتسنى لامرئ ان يكون شاهدا! ..شاهدا رأى كل شيء !... ولم ينكر ! أن الصلاة ! هذا المساء امتزجت! .... مع الليل والكون والمطر !... بتناغم عجيب !... في لحظة اكتئاب متقنة! .... في لحظة صدق ! حقيقة!.. تريك الدنيا فيها أكثرها بعدا عن الأوهام! . والأحلام والصور ! المركبة الخداعة! .... اللحظة التي إذا مررت بها ! .. فلا يهم! أن يبلى الجسد الفاني !؟ أو أن تفور في دهاليزك عقلك الحمى! .. محمد جميل!
محمد جميل (العمر مثل تذكرة قطعتها لتسافر في الزمن!.. في رحلة قصيرة جدا ... تستغرق من مطار الى مطار ! .. ولا اكثر !... فتخيل ماذا يمكنك ان تعمل في خلال رحلة كهذه ؟بعضنا فعل الكثير ! وكانه مخلد!! ...)
<<الصفحة الرئيسية








